طنوس الشدياق

86

أخبار الأعيان في جبل لبنان

فهؤلاء المشايخ ينتسبون إلى الخوري صالح . سنة 1700 قدم صالح من كسروان إلى رشميا وتوطنها . وسنة 1711 حضر الخوري عبد اللّه مع الأمير حيدر الشهابي الوالي وقعة عين دارة فقبض على اميرين من اليمنية فاقطعه الأمير حيدر رشميّا ورفع عنها المال الاميري وترك له الجزية . وسنة 1771 لما تولى الأمير يوسف الشهابي تقرب اليه سعد بن غندور وصار مدبرا له فكتب له الأمير الأخ العزيز . وفيها لما دهمت الحمادية الأمير بشير حيدر الشهابي في العاقورة وهو يجبي المال الاميري ارسل الأمير يوسف الشهابي مدبره الشيخ سعدا بعسكر من المغاربة ومن رجال بلاده فأدرك المتأولة في دير بعشتار فغار عليهم بمن اجتمع اليه من تلك البلاد وحاربهم من الظهر إلى المساء فظفر بهم وفرّ الباقون بالذلّ . فسار خلفهم يطردهم إلى القلمون فأهلك منهم نحو ماية رجل وقبض على الشيخ أبي النصر حمادة وعاد راجعا . فقتل من عسكره نفران . وسنة 1783 ارهن الأمير يوسف الشهابي الوالي عند الجزّار في عكّا مدبره الشيخ سعدا . وفيها احضر ولده الشيخ غندورا وجعله عنده مدبرا موضع والده . وسنة 1784 سار الجزّار إلى دمشق ومعه الشيخ سعد فوضعه في القلعة وسار إلى الحجّ . ولما رجع إلى دمشق التمس منه الشيخ ان يطلقه لأنه اعتراه مرض اشرف به على التلف فاطلقه وبعث به إلى دياره فقدم إلى جبيل ثم إلى زوق مصبح فعالجه جبور الجلديّ الحلبيّ الماروني الطبيب فلم يشف . ثم رجع إلى جبيل ولم يمكث الا قليلا حتى توفي وعمره ثلث وستون سنة وله ولدان غندور وصالح . وكان معتدل القامة أشقر ابيض اللون عاقلا ديّنا متواضعا كريما شجاعا ليّن العريكة . وسنة 1788 أنعم ملك فرنسا على الشيخ غندور بقنصلية بيروت وولاه الأمير يوسف مجدل المعوش ووادي الست وبحمدون وعين تراز مدة . وفيها سعى الشيخ غندور بطبع المجمع اللبنانيّ للموارنة في مطبعة الشوير . وسنة 1790 توفي الشيخ غندور في عكّا قتيلا من واليها الجزّار وعمره نحو أربعين سنة وله ولدان راجي وحبيب . وكان طويل القامة رقيقا قويّ الأطراف خفيفا ابيض اللون أشقر . وكان عاقلا جدا كريما فصيحا غيورا ديّنا أنيسا .